الشيخ أبو القاسم الخزعلي
568
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعمّا انتقلوا ، وأين حلّوا ونزلوا ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة ، وحلّوا ديار الغربة ، وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم . فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلّف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال . وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ، ولا تأخذك في اللّه لومة لائم . وخض الغمرات للحقّ حيث كان ، وتفقّه في الدين ، وعوّد نفسك التصبّر على المكروه ، ونعم الخلق التصبّر . وألجئ نفسك في الأمور كلّها إلى إلهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص في المسألة لربّك فإنّ بيده العطاء والحرمان . وأكثر الاستخارة وتفهّم وصيّتي ، ولا تذهبنّ عنها صفحا ، فإنّ خير القول ما نفع . واعلم ! أنّه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه . أي بنيّ ، إنّي لمّا رأيتني قد بلغت سنّا ، ورأيتني أزداد وهنا ، بادرت بوصيّتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي ، وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى ، وفتن الدنيا ، فتكون كالصعب النفور . وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك ، لتستقبل بجدّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب ،